عمر بن محمد ابن فهد

82

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

بنى سعد بن بكر ، فقال لي الناس : اذهبي به إلى الكاهن حتى ينظر إليه ويداويه . فقال : ما بي شئ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمة وفؤادي صحيحا « 1 » بحمد اللّه تبارك وتعالى . فقال الناس : أصابه لمم أو طائف من الجن ، فغلبونى على رأيي « 2 » ؛ فانطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة ، قال : دعيني أنا أسمع منه ؛ فإن الغلام أبصر بأمره منكم ، تكلم يا غلام . قالت حليمة : فقصّ ابني محمد قصته ما بين أولها إلى آخرها ، فوثب الكاهن قائما على قدميه فضمه إلى صدره ونادى بأعلى صوته : يا للعرب يا للعرب من شرّ قد اقترب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلونى معه ، فإنكم إن تركتموه وأدرك مدرك الرجال ليسفّهن أحلامكم ، وليكذبن أديناكم ، وليدعونكم إلى رب لا تعرفونه ، ودين تنكرونه . فلما سمعت مقالته انتزعته من يده وقلت : لأنت أعته منى « 3 » وأجن ، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ، أطلب لنفسك من يقتلك ، فإنا لا نقتل محمدا . فاحتملته فأتيت به منزلي ، فما أتيت - يعلم اللّه - منزلا من منازل بنى سعد بن بكر إلا وقد / شممنا منه ريح المسك الأذفر ، وكان في كل يوم ينزل عليه رجلان أبيضان فيغيبان في ثيابه ولا يظهران ، فقال الناس : ردّيه يا حليمة على جدّه عبد المطلب وأخرجيه من أمانتك . قالت : فغزمت على ذلك ، فسمعت مناديا ينادى : هنيئا لك

--> ( 1 ) في الأصول ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 475 « صحيح » والمثبت عن الخصائص الكبرى 1 : 139 . ( 2 ) كذا في ه . وفي م ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 475 « أمرى » وبياض في ت . ( 3 ) كذا في الأصول . وفي الخصائص الكبرى 1 : 139 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 475 « منه » .